السيد محمد تقي المدرسي
110
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
وفي حدود ما أمر به تشريعاً . فإذا كان الرجل قوّاماً في محيط الأُسرة ، وإذا كان النبي قائماً في أُمته وله الولاية عليهم ، وإذا كان المؤمنون قوّامين بالقسط فيما بينهم ، ولبعضهم الولاية على البعض ، وإذا كان الناس قائمين على أموالهم ولهم السلطة عليها ، فكل ذلك لا يكون إلا في حدود ولاية الله الحي القيوم سبحانه . قيمومة الأُسرة : قال الله سبحانه : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً ) « 1 » . بصيرة الوحي : لابد للمجتمع من التنظيم ، ولابد للتنظيم من قيم تحكمه ، وتحد من طغيانه وتجاوزه . ويبدأ التنظيم في الأُسرة ، وبالذات في العلاقة بين الزوج والزوجة ، ولكن لمن تكون القيادة ؟ إن اللاقيادة فوضى يرفضها الإسلام ، كما ترفضها الطبيعة ، حيث أن الله خلق الذكر بحيث جُبل على حب القيادة ، بينما خلق الأُنثى وفطرها على الانسجام والطاعة . ولذلك حدثت تجاوزات من قبل الذكر في حقوق الأُنثى ، وجاءت رسالات السماء لتحد من هذه التجاوزات ، ولتضع حدوداً حاسمة لقيادة الذكر للأُنثى . من هنا ، فإن إعطاء الإسلام حق القيادة للرجل داخل الأُسرة ، ليس سوى تقرير للوضع القائم فطرياً ، فهو لم يبدع حقيقة ، بل أقرَّ بها تمهيداً لتنظيم القيادة ، وتحديد إطار مناسب لها يمنع الزوج من تجاوزه . الأحكام : 1 - جعل الدين قيادة الأُسرة بيد الرجل ، وفرض عليه - كزوج وكأب - الإنفاق على الزوجة والأولاد . 2 - وبالمقابل فرض على المرأة طاعة الزوج وحفظه بالغيب ، فالمرأة الصالحة هي الأكثر طاعة لله ولزوجها ، والأكثر حفظاً لفرجها الذي اختص به الزوج .
--> ( 1 ) سورة النساء ، آية : 34 .